منتدى قانون الامارات وتشريعاته المستشار صالح الحناوى ت 00971556614003

اهلا بك زائرنا الكريم بمنتداك

المحامي والقانون

 
 
 
نجيب على إستشاراتكم القانونية على مدار اليوم ...... من هنا
للتعرف على معلومات عن المستشار صالح بدير الحناوى ...... من هنا
ت/0503418208
 ت/0556614003

 

 

    قانون العقوبات الاماراتي ونطاق تطبيقه

    شاطر

    المستشارصالح الحناوى
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات: 2227
    نقاط: 4881
    تاريخ التسجيل: 11/09/2010
    العمر: 51

    قانون العقوبات الاماراتي ونطاق تطبيقه

    مُساهمة من طرف المستشارصالح الحناوى في الأربعاء فبراير 02, 2011 3:05 pm

    قانون العقوبات ونطاق تطبيقه

    تمهيد
    ان النص القانوني الجنائي الذي يجرم السلوك ويحدد له عقابا هو مصدر عدم مشروعية هذا السلوك، فالنص القانوني الجنائي يحدد النموذج القانوني لكل جريمة0 ويكون السلوك غير مشروع جنائيا اذا كان مطابقا للنموذج القانوني الذي يحدده النص0 ولما كان النص القانوني الجنائي هو مصدر عدم المشروعية الجنائية فهذا يقتضي حصر مصادر التجريم والعقاب في القانون الصادر عن السلطة التشريعية ، وهو ما يعبر عنه بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات ، ومضمونه لا جريمة ولا عقوبة الا بنص في القانون0
    غير انه لا يكفي وجود النص القانوني المنشئ للجريمة لكي يخضع له السلوك وإنما يلزم فضلا على ذلك ان يكون السلوك المرتكب داخلا في نطاق سريان نص التجريم زمانا ومكانا واشخاصا.





    المبحث الأول : مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات

    أولا : ماهية مبدأ الشرعية :
    يعني مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات انه لا جريمة ولا عقوبة الا بقانون ، اي حصر مصادر عدم المشروعية الجنائية في نصوص القانون الجنائي التي تحدد الجرائم والعقوبات ، ولما كان القانون من عمل المشرع فان الاختصاص بالتجريم والعقاب ينحصر في المشرع دون القاضي الذي ينحصر سلطانه في تطبيق ما يقرره المشرع ، فليس للقاضي ان يجرم فعلا لم يجرمه القانون ولا ان يقضي بعقوبة غير تلك التي قررها القانون للفعل وفي الحدود التي وردت في نصوص القانون0

    ثانيا : تاريخ المبدأ :
    كانت الجرائم والعقوبات فيما مضى غير محددة تحديدا واضحا مما مكن القاضي من تجريم ما يشاء من الأفعال وتقرير ما يشاء بشأنها من عقوبات اتسمت بالقسوة والشدة ، وكانت تطال الجاني وأفراد أسرته وان كانوا ابرياء0 وقد أثار هذا الوضع مشاعر كثير من المفكرين فنادوا بضرورة إصلاح القضاء وتحقيق العدالة الجنائية ، وذلك بتحديد الجرائم والعقوبات المقررة لها في نصوص مكتوبة لا يملك القضاة سوى تطبيقها تطبيقا حرفيا، فالقاضي هو بوق يردد حكم القانون0
    ويرجع الكتاب اصل مبدأ الشرعية الى العهد الأعظم Magna Charta الذي منحه الملك جون الى رعاياه في انجلترا عام 1216 وانتقل مع المهاجرين الى أمريكا الشمالية حيث نص عليه إعلان الحقوق الأمريكي الصادر عام 1774، وتقرر المبدأ بصورة واضحة في إعلان حقوق الإنسان والمواطن الصادر عن الثورة الفرنسية عام 1789 حيث قررت المادة (2) منه على انه "لا يعاقب أحد الا بناء على قانون صادر قبل ارتكاب الجريمة ومطبق على نحو قانوني"، وتكرس هذا المبدأ في قانون العقوبات الفرنسي عام 1810 وأقرته الدساتير المتعاقبة ، كما قرره بوضوح قانون العقوبات الفرنسي الصادر عام 1992 في المادة (111-3) - ثم انتقل هذا المبدأ الى التشريعات الحديثة ومنها قانون العقوبات الاتحادي الذي نصت المادة (1) منه على انه "0000 تحدد الجرائم و العقوبات التعزيزية وفق احكام هذا القانون والقوانين العقابية الأخرى 000" ، ونصت المادة (4) على انه " لا يفرض تدبير جنائي الا في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها في القانون وتسري على التدابير الجنائية الأحكام المتعلقة بالعقوبات ما لم يوجد نص على خلاف ذلك"0


    ثالثا :أهمية المبدأ :
    يعد مبدأ الشرعية ضمانة لحماية الحريات الفردية حيث يجعل هذا المبدأ توقيع العقاب متوقفا على سبق الإنذار به ، فلا يسأل شخص جنائيا عن فعل لم يسبقه قانون ينص على تجريمه و العقاب عليه0 أ-
    يعد مبدأ الشرعية نتيجة حتمية لمبدأ الفصل بين السلطات ، فالسلطة التشريعية هي وحدها المختصة بسن القوانين التي تقرر الجرائم والعقوبات ولا يجوز ذلك للسلطة القضائية ، فليس للقاضي تجريم فعل غير منصوص عليه في القانون ولا يعاقب على فعل بعقوبة غير المقررة في النص0 ب-
    ان مبدأ الشرعية يحقق للأفراد الاستقرار والطمأنينة والمساواة أمام القانون0 ج-
    يحقق مبدأ الشرعية للجاني حماية ضد تعسف القضاة إذ ان تحديد ما يعد جريمة من الأفعال ومقدار العقوبة المقررة سلفا من شأنه إلزام القاضي بهذا التحديد ، كما انه يحمي الجاني من احتمال ان توقع عليه عقوبة اشد من تلك المقررة وقت ارتكاب الجريمة إذ ينص على ضرورة العقاب على الجريمة وفقا للقانون المعمول به وقت ارتكابها 0 د-
    يدعم مبدأ الشرعية دور القانون الجنائي الوقائي إذ ان المشرع متى أعلن عقوبة معينة سلفا ورتبها لجريمة معينة فان ذلك من شأنه ردع وتخويف من تسول لهم أنفسهم ارتكاب الجريمة0
    هـ
    رابعا : تقدير مبدأ الشرعية
    على الرغم من أهمية مبدأ الشرعية فانه لم يسلم من النقد وذلك وفق الآتي :
    ان مبدأ الشرعية يصيب التشريع بالجمود ويعوقه عن مواكبة التطورات الاجتماعية : أ-
    ان الحياة الاجتماعية تزداد في كل يوم تعقيدا ومصالح الناس تتشعب مع تقدم الحضارة ، كما ان المجرمين لا يتوقفون عن ابتداع أساليب إجرامية لم تكن معروفة عند وضع نصوص التجريم ، وهذا يؤدي الى وجود أفعال إجرامية مستحدثة لم تكن حاضرة في ذهن المشرع عند تجريمه الأفعال التي قدر أنها تضر بالمجتمع في ظل ظروف معينة ، ويقف مبدأ الشرعية حائلا دون العقاب على هذه الأفعال ، فالقاضي لا يستطيع العقاب عليها لان القانون لم ينص على تجريمها0

    ويرد على هذا النقد بما يلي :
    ان المشرع يستطيع ان يتدخل لمواجهة النقص في التشريع كما انه يملك تفويض سلطة التجريم في حدود معينة الى جهات اكثر سرعة في تدخلها لمواجهة الظروف التي قد تستدعي تدخلا لا تسعف فيه الإجراءات العادية للتشريع بواسطة السلطة التشريعية0 -
    ان المشرع يستطيع صياغة النصوص بالمرونة اللازمة لمواجهة التطورات الاجتماعية ، فلا تكون ضيقة تكبل يد القاضي ولا فضفاضة بحيث تفرغ مبدأ الشرعية من مضمونه0
    -
    لا يتفق مبدأ الشرعية مع مبدأ تفريد العقاب وفقا لشخصية المجرم ودرجة خطورته لا تبعا لجسامة جريمته وما ترتب عنها من أضرار مادية لان المشرع ليس بوسعه التنبؤ بظروف مرتكبي الجرائم لانه لا يعرف أشخاصهم وأحوالهم لذلك يتعين إطلاق سلطة القاضي لكي يوقع العقوبة الملائمة لخطورة الجاني0
    ب-
    ويرد على هذا النقد بأن القاضي الجنائي اصبح في العصر الحديث يتمتع بسلطة تقديرية تدعمت بأساليب للتفريد العقابي في مرحلة الحكم وعند التنفيذ من أهمها جعل العقوبة بين حدين أدنى وأقصى يختار القاضي منهما العقوبة المناسبة لخطورة الجاني ، و تقرير عقوبات تخييرية لبعض الجرائم كي يتخير القاضي منها العقوبة الملائمة ، و إمكانية تقرير وقف تنفيذ العقوبة اذا توافرت ظروف معينة 0
    وفي مرحلة تنفيذ العقوبة أعطى التشريع الحديث للسلطة القضائية المشرفة على تنفيذ العقوبة حق التدخل في التنفيذ تحقيقا لمقتضيات الإصلاح من ذلك حق الإفراج الشرطي على المحكوم عليه ، وتخويل رئيس الدولة سلطة العفو عن العقوبة كلها او بعضها ، وهذا كله يدل على ان العقوبة وإن كانت تقرر من السلطة التشريعية الا ان تطبيقها وتنفيذها لم يعد في صورة جامدة0
    خامسا : نتائج مبدأ الشرعية
    يترتب على مبدأ الشرعية النتائج التالية :
    حصر مصادر التجريم والعقاب ف النصوص التشريعية : ان المصدر الوحيد للتجريم والعقاب هو التشريع المكتوب الصادر عن السلطة المختصة بالتشريع0 فإذا لم يوجد نص تشريعي يحدد الجريمة وعقوبتها كان على القاضي الجنائي ان يحكم بالبراءة ولو كان الفعل المرتكب مخالفا للعرف او مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة ، وهذا خلافا للقاضي غير الجنائي الذي يلتزم بالفصل في النزاع طبقا للنص القانوني او مبادئ الشريعة الإسلامية او العرف او وفقا لمبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة0 1-
    ينحصر مبدأ الشرعية بإنشاء الجرائم والعقوبات ولا يوجد اي مساس بهذا المبدأ اذا كان غير النص التشريعي مصدر لاحكام القانون الجنائي من ذلك مثلا أسباب الإباحة فلا ينحصر مصدرها في التشريع فقط وإنما قد يكون مصدرها العرف كحالة تأديب المخدوم لخادمه ، وقد يكون مصدرها مبادئ الشريعة الإسلامية مثل حالة تأديب الوالد او الولي للصغير ، وتتأثر احكام القانون الجنائي بطريق غير مباشر بالمصادر التي تعترف بها فروع القانون الأخرى مثال ذلك جريمة السرقة التي من عناصرها ملكية المال المسروق لغير الجاني وتحديد قواعد الملكية يقتضي الرجوع الى احكام القانون المدني الخاصة بطرق اكتساب الملكية وانتقالها وانقضائها وكذلك الحال في جريمة الزنا حيث يلزم الرجوع الى احكام الشريعة الإسلامية المتعلقة بانعقاد الزواج وانقضائه0
    -
    انعدام الأثر الرجعي لنصوص التجريم والعقاب : 2-
    وهذا يعني وجوب تطبيق النص القانوني مباشرة على الأفعال غير المشروعة التي ترتكب بعد نفاذه ولا يجوز تطبيقه بأثر رجعي على وقائع سبقت صدوره الا اذا كان اصلح للمتهم0
    التفسير الضيق لنصوص التجريم والعقاب : 3-
    لا يجوز التوسع في تفسير النصوص الجنائية وإنما تفسيرها على نحو يبين غرض المشرع وإرادته الحقيقية التي يعبر عنها النص ، وعلى ذلك يحضر القياس في مجال التجريم فلا يجوز تجريم فعل لم يرد فيه نص قياسا على فعل اخر جرمه نص صريح بحجة تشابه الفعلين0


    المبحث الثاني : نطاق تطبيق النص الجنائي

    ان وجود نص التجريم لا يكفي وحده لكي يخضع له الفعل الذي يعاقب عليه النص ، بل يلزم ان يكون القانون المتضمن التجريم ساريا وقت ارتكاب الجريمة وعلى المكان الذي ارتكبت فيه وان يكون كذلك ساريا على شخص مرتكب الجريمة0

    المطلب الأول : نطاق تطبيق النص الجنائي في الزمان
    يتحدد النطاق الزمني للنص الجنائي بالفترة الواقعة بين لحظة نفاذه ولحظة انقضائه 0 فالنص الجنائي لا يطبق الا اذا كان نافذا ولا يكون كذلك الا بعد انقضاء شهر من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية طبقا لنص المادة (111) من الدستور ، وتطبيقا لذلك لا يجوز تطبيق نص التجريم على فعل ارتكب قبل نفاذه ويظل النص الجنائي ساري المفعول واجب التطبيق الى ان ينقضي بالالغاء0
    وتحكم النطاق الزمني للنص الجنائي قاعدة الأثر الفوري للنص القانوني وانعدام الأثر الرجعي له، غير ان هذه القاعدة ليست مطلقة حيث توجد حالات يسري فيها النص الجنائي بأثر رجعي0


    أولا : الأثر الفوري لنص التجريم : قاعدة عدم رجعية القاعدة الجنائية :
    ماهية القاعدة : الأصل ان نص التجريم والعقاب يسري على الوقائع التالية لنفاذه وليس للقاعدة الجنائية اثر رجعي ينطبق على الوقائع السابقة على نفاذه0 وتنص المادة (27) من الدستور الإماراتي على انه "لا عقوبة على ما تم من فعل او ترك قبل صدور القانون الذي ينص عليها" وتطبيقا لذلك نصت المادة (12) من قانون العقوبات الاتحادي على انه يعاقب على الجريمة طبقا للقانون النافذ وقت ارتكابها0 1-
    وان قاعدة عدم الرجعية جعلها الدستور الإماراتي تسري على سائر القوانين ، غير أنها ليست مطلقة الا في المواد الجزائية، إذ لا يجوز للمشرع ان يصدر نصوصا جنائية ينسحب أثرها على الماضي0 أما في غير المواد الجزائية فيجوز للمشرع الخروج على قاعدة عدم الرجعية وذلك بوضع نص ينسحب أثره على الماضي0

    علة القاعدة : ان قاعدة عدم رجعية النص الجنائي هي نتيجة منطقية لمبدأ الشرعية، فالسلوك لا يعد جريمة الا اذا وجد نص يثبت له هذه الصفة وقت ارتكابه ، فإذا لم يوجد هذا النص اعتبر السلوك مباحا حتى وان صدر في وقت لاحق نص يصفه بالجريمة ويقرر له العقوبة0 ومن جهة اخرى فان الجريمة لا يستحق عنها الا العقوبة التي يقررها القانون لها وقت ارتكابها ، فلا عبرة بعقوبة اخرى يقررها نص لاحق لارتكاب الفعل0 2-
    وعليه ، فلا يجوز ان يعاقب شخص على اقتراف فعل لم يكن معاقبا عليه وقت ارتكابه ولا ان يحكم على شخص بعقوبة اشد من تلك التي كانت موضوعة للجريمة وقت ارتكابها.

    تطبيق القاعدة : يقتصر تطبيق قاعدة انعدام الأثر الرجعي لنص التجريم على القانون الجديد الذي يجرم فعلا كان مباحا قبل صدوره او يعاقب على الجريمة بعقوبة اشد من تلك المقررة لها وقت ارتكابها0 وعلى ذلك لا تسري قاعدة عدم الرجعية على النصوص الجنائية الأصلح للمتهم ، وعلى النصوص الجديدة التفسيرية التي يراد بها توضيح نصوص سابقة وإزالة الغموض عنها دون اضافة احكام جديدة او تعديل احكام قائمة0
    -3
    ويقتضي تطبيق قاعدة عدم الرجعية التحقق من تاريخ نفاذ النصوص القانونية ، وتحديد وقت وقوع الجريمة والتأكد من ان هذا الوقت لاحق على تاريخ نفاذ القانون0 ووقت وقوع الجريمة هو وقت ارتكاب الفعل المكون لها وليس وقت تحقق النتيجة0 فإذا ارتكب الفعل في ظل قانون معين وتراخت النتيجة فتحققت في ظل قانون جديد ، عندئذ يطبق القانون الذي ارتكب الفعل أثناء سريانه الا اذا كان القانون الجديد اصلح للمتهم كما سنرى
    -
    ويسري النص الجديد على الأفعال المرتكبة بعد نفاذه وإذا كانت استمرارا واستكمالا لأفعال بدأت قبل سريانه ، فالنص الجديد يسري على الجريمة المتتابعة (سرقة منزل على دفعات) ، وعلى الجريمة المستمرة (إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة) ، لان النص يسري بأثر فوري على الفعل الذي تحقق في ظله ولا شأن له بما سبق نفاذه من نشاط، فإذا انتهت حالة الاستمرار او أفعال الجريمة المتتابعة قبل نفاذ القانون الجديد فلا يسري عليها 0


    ثانيا : رجعية القانون الأصلح للمتهم :
    تسري النصوص التي تكون اصلح للمتهم على الماضي فتطبق بأثر رجعي على الوقائع التي سبقت صدورها0 ويستثنى من هذه القاعدة القوانين المحددة الفترة0
    سريان النصوص الأصلح للمتهم بأثر رجعي : 1-
    ماهية القاعدة : قررت المادة (13/1) من قانون العقوبات الاتحادي قاعدة سريان النصوص الأصلح للمتهم بأثر رجعي على الأفعال التي ارتكبت قبل صدوره ، فهذه الأفعال لا يسري عليها النص الذي كان ساريا وقت ارتكابها وإنما يسري عليها النص النافذ وقت المحاكمة0
    مثلا : اذا ارتكب شخص فعلا معاقبا عليه وقت ارتكابه ثم صدر بعد ذلك قانون جديد يرفع عن الفعل الصفة الإجرامية او يخفف العقاب المقرر له فان القانون الجديد يطبق على مرتكب الفعل0

    وقاعدة سريان القانون الأصلح للمتهم بأثر رجعي مقررة لمصلحة المتهم لذلك فإنها لا تخالف مبدأ الشرعية الذي تبرره مصلحة المتهم في الا يعاقب على فعل الا وفقا للقانون الذي كان ساريا وقت ارتكابه0 كما تبرر هذه القاعدة مصلحة المجتمع إذ ليس من المصلحة الاجتماعية ان يجرم فعل يم يعد المشرع يرى مصلحة في تجريمه او ان يعاقب على فعل بعقوبة تزيد على ما هو ضروري لحماية المجتمع0

    القانون الأصلح للمتهم وحالات تطبيقه : 2-
    نصت المادة 13 من قانون العقوبات الاتحادي على حالتين لتطبيق القانون الأصلح للمتهم: حالة صدور قانون اصلح قبل الحكم البات ، وحالة صدور قانون اصلح بعد الحكم البات0
    ماهية القانون الأصلح للمتهم : أ-
    يقصد بالقانون الأصلح للمتهم القانون الذي ينشئ للمتهم مركزا او وضعا يكون اصلح له من القانون القديم ، ويتحدد القانون الأصلح للمتهم بالمقارنة بين القانون القديم والقانون الجديد0 ويتم تقدير مدى صلاحية القانون للمتهم وفق ضوابط محددة تتمثل في الآتي :

    لا يعتد في تحديد القانون الأصلح للمتهم بالعامل الشخصي أي تقدير المتهم لما هو اصلح له، لان تقدير صلاحية القانون يتم على أساس موضوعي، فقد يرى المتهم المعسر مثلا ان الحبس المقرر في القانون الجديد أخف من عقوبة الغرامة المقررة في القانون القديم ، غير انه موضوعيا فقد استقر الرأي على ان الغرامة عقوبة أخف دائما من عقوبة الحبس.
    1-
    لا يجب النظر الى القانون موضوع التقدير في جملته اي اتجاهه العام نحو التشديد او التخفيف على المتهم ، وإنما ينظر اليه من حيث انطباقه على جريمة معينة ومجرم معين، فالقانون الذي يؤدي الى عدم توقيع العقاب او تخفيفه بالنسبة للمتهم في تلك الواقعة يكون اصلح له ولو كان تطبيقه على غيره من المتهمين في ذات الواقعة يترتب عليه تشديد العقاب0
    2-
    قد يتضمن القانون الجديد بعض الأحكام لمصلحة المتهم وأحكاما اخرى في غير مصلحته فيطبق عليه ما هو في مصلحته ويكون له اثر رجعي ، أما الأحكام الأخرى فلا تسري على المتهم بأثر رجعي وشرط تجزئة احكام القانون الجديد بالنسبة للمتهم الا تكون هذه الأحكام مرتبطة ببعضها بحيث لا يمكن تجزئتها والا تم النظر اليها في مجموعها0
    3-
    ان يكون موضوع المقارنة الأحكام الجنائية في القانونين فلا تدخل في المقارنة ما ورد فيهما من احكام غير جنائية كالأحكام المدنية او الادارية0
    4-
    معيار صلاحية القانون بالنسبة للمتهم : ب-
    يكون القانون الجديد اصلح للمتهم من حيث التجريم ومن حيث العقاب في الأحوال التالية:
    فمن حيث التجريم يكون القانون اصلح للمتهم وفق الآتي : -2
    اذا أباح الفعل الذي ارتكبه المتهم بعد تجريمه وذلك بأن رفع عنه صفة التجريم مطلقا او قرر له سبب اباحة0
    *
    اذا خفف وصف التجريم كأن يجعل الفعل المسند الى المتهم جنحة ويرفع عنه وصف الجناية0
    *
    اذا أضاف الى الجريمة ركنا او عنصرا جوهريا لا تقوم الا به حيث يترتب على تطبيق القانون الجديد تبرئة المتهم لعدم توافر جميع الشروط القانونية للجريمة0
    *
    ومن حيث العقاب : تتم المقارنة بين العقوبة الواردة في القانون القديم وتلك الواردة في القانون الجديد على النحو التالي : -2
    يتعين على القاضي ان يقارن على أساس نوع العقوبة، فعقوبات الجنايات اشد من عقوبة الجنح وعقوبات الجنح اشد من عقوبات المخالفات0 *
    وبالنسبة لنفس النوع من الجرائم تتم المقارنة على أساس درجة العقوبة ، فعقوبات الجنايات تتدرج فنجد عقوبة الإعدام اشد من عقوبة السجن المؤبد وهذا الأخير اشد من عقوبة السجن المؤقت (المادة 328 عقوبات اتحادي) وفيما يتعلق بالجنح تتدرج العقوبات حسب المادة 29 ع0إ من الحبس الى الغرامة التي تزيد على الألف درهم الى الدية ثم الجلد في حدي الشرب والقذف ، أما المخالفات فعقوباتها حسب المادة (30 ع0إ) هي الحجز لمدة لا تقل عن 24 ساعة ولا تزيد على 10 أيام والغرامة التي لا تزيد على الف درهم0 فإذا كان القانون الجديد يقرر بدل الإعدام عقوبة السجن المؤبد مثلا فهو اصلح للمتهم 0 *
    اذا اتحدت العقوبات في النوع و الدرجة تتم المقارنة على أساس مدة العقوبة ، ولا صعوبة اذا كانت العقوبة ذات حد واحد كأن تكون العقوبة الحبس لمدة 4 سنوات فيقرر القانون الجديد مدة 3 سنوات ، ولا صعوبة كذلك اذا كانت العقوبة ذات حدين حد أقصى و حد أدنى ويقرر القانون الجديد تخفيض الحدين او أحدهما ففي هذه الحالة يكون القانون الجديد اصلح للمتهم0 -3
    وتكمن الصعوبة في حالة ما اذا خفض القانون الجديد أحد الحدين وزاد الحد الآخر كأن تكون العقوبة في القانون القديم هي السجن المؤقت ومدتها تنحصر بين 5 سنوات و14 سنة، ثم يقرر القانون الجديد تخفيض الحد الأدنى ورفع الحد الاقصى فيجعل العقوبة بين 3 سنوات و 15 سنة او العكس يخفض الحد الاقصى الى 12 سنة ويرفع الحد الأدنى الى 6 سنوات0
    يتجه الفقه الراجح الى أن المقارنة بين القانونيين تتم على أساس حالة المتهم وظروفه الواقعة ومدى استحقاقه للحد الأدنى او الحد الاقصى، فإذا كانت ظروفه تدعو الى التخفيف كان القانون الأصلح هو القانون ذو الحد الأدنى الأقل أما اذا كانت ظروف المتهم تدعو الى التشديد كان القانون الأصلح ذو الحد الاقصى الاقل0
    اذا كان أحد القانونين يقرر عقوبتين على سبيل الوجوب كالحبس والغرامة ، في حين يقرر القانون الآخر إحدى هاتين العقوبتين فقط كأن يقرر الحبس وحده او الغرامة وحدها فالقانون الأخير اصلح للمتهم0
    -4
    أما اذا كان أحد القانونين يقرر عقوبتين على سبيل التخيير كالحبس او الغرامة ، في حين يقرر القانون الآخر إحدى هاتين العقوبتين فقط فانه يتعين التفرقة بين حالتين : -
    اذا قرر القانون الأخير العقوبة الأخف (الغرامة) فانه يعد اصلح للمتهم0 أ-
    اذا قرر القانون الجديد العقوبة الأشد (الحبس) فيعد أسوأ للمتهم لان القانون السابق يمكن القاضي من الحكم بالعقوبة الأخف وحدها0 ب-
    اذا كانت المقارنة بين قانونين يقرر كل منهما عقوبة أصلية واحدة ويحدد لها ذات المدة فأشدهما الذي يلحق بها عقوبات تبعية وجوبية او جوازية كالمصادرة او يحظر على القاضي إيقاف تنفيذ العقوبة0 -5
    يكون القانون الجديد أصلح للمتهم اذا كان يقرر للفعل تدبيرا احترازيا بدلا من العقوبة0 فإرسال الحدث الى دار رعاية الأحداث اصلح له من الحبس ، وإيداع المجرم البالغ في إحدى منشآت الدفاع الاجتماعي (معسكرات العمل) اصلح له من إيداعه في أحد السجون0
    -6
    حالات تطبيق القانون الأصلح للمتهم : ج-
    نصت المادة (13ع0إ) على حالتين هما :

    صدور قانون اصلح للمتهم قبل الحكم البات : أولا -
    اشترط المشرع الاتحادي بمقتضى المادة 13/1 ع0إ شرطين لرجعية القانون الأصلح للمتهم :
    صدور قانون جديد اصلح للمتهم : تطبيقا لنص المادة (111) من الدستور الإماراتي فان نصوص قانون العقوبات لا تعتبر نافذة الا من تاريخ العمل بها الذي يبدأ بعد شهر من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية وتؤكد على هذا الحكم المادة (12) ع0إ التي تقضي بأنه " يعاقب على الجريمة طبقا للقانون النافذ وقت ارتكابها" 0 الا ان المشرع خرج عن هذا الأصل بالنسبة للقانون الأصلح للمتهم إذ يكفي للعمل به ان يكون قد صدر من رئيس الدولة دون حاجة لانتظار نشره في الجريدة الرسمية او نفاذه ، وهذا خلافا للقانون الأسوأ للمتهم الذي تقتضي العدالة ألا يسأل عنه الأفراد الا بعد نشره ومرور مدة كافية لافتراض إحاطتهم بأحكامه0 أما القانون الأصلح فلن يتغير الأمر سواء علم به الأفراد او لم يعلموا فالمشرع اكتفى بعلم القاضي به وهذا العلم لا يتوقف على نفاذه0
    1-
    عدم الفصل في الواقعة بحكم بات : يقصد بالحكم البات ذلك الحكم الذي لا يقبل الطعن فيه باي طريق من طرق الطعن بما في ذلك الطعن بالنقض سواء لانه صدر غير قابل للطعن فيه بها او لان مواعيد الطعن قد انقضت او لان طرق الطعن قد استنفذت0
    2-
    فإذا صدر قانون اصلح للمتهم ولم يكن قد صدر في الدعوى حكم بات فان هذا القانون يكون واجب التطبيق ويستوي ان يصدر القانون الجديد أثناء ميعاد الطعن او خلال الوقت الذي تكون الدعوى فيه مطروحة على محكمة الطعن 0 والحكمة من استلزام صدور القانون الأصلح قبل الحكم البات هو حرص المشرع على استقرار الأوضاع القانونية ووضع حد للمنازعات القضائية وعدم زعزعة ثقة الناس في الأحكام الجنائية0

    صدور القانون الأصلح بعد الحكم البات : ثانيا-
    الأصل ان الحكم متى صار باتا اصبح عنوانا للحقيقة وتعين ان يستقر الوضع الذي قرره بشكل نهائي فلا يجوز ان يمس به صدور قانون جديد 0 الا ان التمسك بهذا الأصل قد يجافي العدالة بشأن مسألة تطبيق القانون الأصلح بأثر رجعي0
    صدور قانون يجعل الفعل غير معاقب عليه : اشترطت الفقرة الأولى من المادة (13) ع0إ ان يكون القانون الأصلح قد صدر قبل الحكم البات، وجاءت الفقرة (2) استثناء من هذا الحكم فقررت استفادة المتهم من صدور قانون جديد اصلح يجعل الفعل غير معاقب عليه وان صدر هذا القانون بعد صيرورة الحكم باتا لان العدالة تأبى تنفيذ عقوبة على متهم عن فعل اصبح مشروعا في نظر القانون0 ويكون الفعل غير معاقب عليه بإلغاء نص التجريم كلية أو بتقرير سبب إباحة توافر للمحكوم عليه ، او بإضافة مانع من موانع المسئولية او العقاب0 1-
    ويترتب على صدور القانون الجديد الأصلح ان يصبح المحكوم عليه في مركز من لم يحكم عليه فيوقف تنفيذ الحكم وتنتهي آثاره الجنائية، فإذا كان الحكم لم ينفذ بعد يوقف تنفيذه ، أما اذا كان قد بدئ في تنفيذ عقوبة سالبة للحرية يفرج عنه فورا ، وان كان محكوما عليه بغرامة لم تجز مطالبته بها فان كان قد دفعها فله حق استردادها0
    وإذا كان المشرع الاتحادي قد نص في المادة 13/2 على انتهاء الآثار الجنائية للحكم فهذا يعني عدم مساس القانون الأصلح للمتهم بالآثار غير الجنائية للحكم ، كالحكم على المتهم بتعويض المجني عليه لان صيرورة الفعل غير معاقب عليه طبقا للقانون الجديد لا ينفي عنه كونه فعلا خاطئا يوجب التعويض0

    صدور قانون جديد يخفف العقوبة دون أن يجعل الفعل مباحا : 2-
    نصت المادة 13/2 ع0إ على حالة صدور قانون جديد بعد حكم بات يخفف العقوبة دون ان يجعل الفعل المرتكب مباحا، فالفعل يعد جريمة في ظل القانونين القديم والجديد والعقوبة مشددة في القانون القديم ومخففة في القانون الجديد0
    ويلزم لرجعية القانون الأصلح بعد صدور الحكم البات ان يكون قد جاء مخففا العقوبة، فيتعين على المحكمة التي أصدرت الحكم إعادة النظر في العقوبة المحكوم بها0 وبذلك يكون المشرع الاتحادي قد ساوى بين القانون المبيح والقانون المخفف فيستفيد منهما المحكوم عليه بعد صدور الحكم البات عليه0

    ثالثا : حكم القوانين المؤقتة والقوانين الاستثنائية :
    تظل الجرائم المرتكبة في ظل قانون مؤقت محدد المدة او في ظل قانون صدر في حالة الطوارئ لمواجهة ظروف استثنائية خاضعة للقانون الذي كان ساريا وقت ارتكابها وان انتهى العمل به وطبق القانون العادي من جديد الذي يعد بمثابة صدور قانون اصلح للمتهم سواء أكان القانون الجديد قد ألغى تجريم هذه الأفعال او خفف عقوبتها فقط0 وقد نظمت المادة (14) ع0إ حكم القوانين المؤقتة والقوانين الاستثنائية0
    والحكمة من الخروج على قاعدة رجعية القانون الأصلح للمتهم هي ان المشرع يضع هذه القوانين لمواجهة ظروف استثنائية فمن يرتكب فعلا يخالف به هذه القوانين يكون قد الحق ضررا بمصلحة الدولة في هذه الظروف الصعبة ، فلا يجوز التسامح معه فيظل مستحقا للعقاب وان انقضت هذه الظروف وانتهى العمل بالقانون0 كما قصد المشرع ان يفوت على المتهم غرضه حيث يعمد الى إطالة إجراءات المحاكمة عن طريق التأجيل او الطعن في الأحكام أملا في انقضاء هذا القانون المؤقت0
    ماهية القوانين المؤقتة والقوانين الاستثنائية :
    يقصد بالقانون المؤقت ذلك القانون الذي يصدر لتجريم فعل او ترك خلال مدة زمنية محددة وذلك بالنص على تاريخ انتهاء العمل به فلا يحتاج الى صدور قانون جديد يلغيه0 أ-
    القانون الاستثنائي هو ذلك القانون الذي يصدر في حالات الطوارئ لمواجهة ظروف حرب او ظروف حالة اقتصادية خاصة ولا ينص فيه على مدة معينة لسريانه لذلك فانه يحتاج الى صدور قانون جديد يلغي العمل به0 ب-
    ويلاحظ ان المشرع الإماراتي يقرر استمرار العمل بالقانون المؤقت او الاستثنائي رغم انتهاء مفعوله وذلك بشأن الوقائع المرتكبة في ظله كما انه لم يشترط البدء في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاكمة المتهم قبل انتهاء الفترة المحددة لسريان القانون0


    المطلب الثاني : نطاق تطبيق النص الجنائي في المكان

    لدراسة نطاق تطبيق القاعدة الجنائية من حيث المكان يجب ان نحدد مضمون مبدأ إقليمية القاعدة الجنائية ثم نتناول الاستثناءات التي ترد على مبدأ الإقليمية لنتعرض تاليا الى ما قرره المشرع من قيود على رفع الدعوى الجنائية عن الجرائم المرتكبة في الخارج0

    أولا : مبدأ إقليمية القاعدة الجنائية :
    مضمون المبدأ و نتائجه : يعني مبدأ إقليمية القانون الجنائي ان النص الجنائي سواء كان موضوعيا او إجرائيا ينطبق على كل جريمة ترتكب في إقليم الدولة بغض النظر عن جنسية مرتكبها او المجني عليه فيها ولا ينطبق على اية جريمة ترتكب خارج حدود إقليم الدولة ولو كان مرتكبها او المجني عليه فيها وطنيا0 ويترتب على إقليمية القانون الجنائي النتائج التالية : 1-
    ان قانون الدولة يطبق داخل إقليمها على كل الجرائم التي ترتكب فيه. أ-
    ان قانون الدولة لا يطبق على اية جريمة ترتكب خارج حدود اقليمها. ب-
    هذا وقد اعتنق المشرع الإماراتي مبدأ إقليمية قانون العقوبات فنص في المادة 16/1 ع0إ على "ان تسري احكام هذا القانون على كل من يرتكب جريمة في إقليم الدولة"0
    ويجد مبدأ الإقليمية أساسه في أن قانون العقوبات يعتبر من أهم مظاهر سيادة الدولة على إقليمها ، ولما كانت سيادة الدولة تتحدد بحدود إقليمها ولا تتعداه الى إقليم دولة اخرى فانه يتعارض مع هذه السيادة تطبيق قانون عقوبات أجنبي داخل اقليمها0 فضلا على ذلك فان محاكمة الجاني في مكان وقوع الجريمة ييسر البحث عن أدلة إثبات الجريمة ويسهل إجراءات التحقيق فيها ، ويحقق هدف العقوبة المتمثل في الردع العام ويحقق فكرة العدالة وذلك بتهدئة مشاعر السخط التي أثارتها ارتكاب الجريمة0

    تطبيق مبدأ الإقليمية : يقتضي إعمال مبدأ إقليمية قانون العقوبات تحديد المقصود بإقليم الدولة والمقصود بمكان وقوع الجريمة :
    -2
    أولا : المقصود بإقليم الدولة : يتحدد إقليم الدولة طبقا لقواعد القانون الدولي وهو يشمل ثلاثة أجزاء : الإقليم الأرضي ، الإقليم المائي والإقليم الجوي0
    الإقليم الأرضي : هو تلك الرقعة من اليابسة التي تحددها الحدود السياسية للدولة ويشمل طبقات الأرض دون هذه الرقعة الى مركز الكرة الارضية0 *
    الإقليم المائي للدولة : هو مساحات الماء التي تقع داخل حدود الدولة وبحرها الاقليمي0 وتشتمل مساحات الماء الداخلية والأنهار الوطنية والأجزاء التابعة للدولة من الأنهار الدولية والبحار المغلقة والمضايق والخلجان الداخلية والقنوات والموانئ البحرية0 أما البحر الإقليمي فهو ذلك الجزء من البحر الذي يقع بين شاطئ الدولة وبداية البحر الدولي ، وقد استقر العرف الدولي على تحديد البحر الإقليمي بـ 3 أميال بحرية كحد أدنى ويجوز لكل دولة ان تزيد في مساحة بحرها الإقليمي دون مغالاة0 *
    الإقليم الجوي للدولة : يشمل كل طبقات الهواء التي تعلو الإقليم الأرضي والمائي الى ما لا نهاية في الارتفاع 0 أما طبقات الجو العليا والأجرام السماوية فإنها تخرج عن سيادة كل دولة بموجب الاتفاقية المتعلقة بتنظيم استغلال واستعمال الدول للطبقات العليا في الجو والتي وافقت الجمعية العمومية للأمم المتحدة على مشروعها في 19 ديسمبر 1966م0 *
    وقد حدد قانون العقوبات الاتحادي في المادة 16/1 المقصود بإقليم الدولة بأنه يشمل "أراضيها وكل مكان يخضع لسيادتها بما في ذلك المياه الإقليمية والفضاء الجوي الذي يعلوها"0

    امتداد الإقليم : مؤدى مبدأ الإقليمية ان يسري قانون العقوبات على كل جريمة ترتكب على إقليم الدولة سواء أكان الجاني او المجني عليه فيها وطنيا او اجنبيا0 غير ان تطبيق هذا المبدأ قد يثير بعض الصعوبات اذا ارتكبت الجريمة في سفينة او طائرة تابعة لدولة أجنبية فوق إقليم الدولة0
    1- حكم الجرائم المرتكبة على ظهر السفن : *
    لا تثير الجرائم المرتكبة على ظهر السفينة إشكالا من حيث القانون الواجب التطبيق في حالتين :
    اذا كانت السفينة وقت ارتكاب الجريمة موجودة في الإقليم المائي التابع للدولة التي تحمل جنسيتها فالجريمة تعتبر مرتكبة في إقليم الدولة0 أ-
    اذا كانت السفينة وقت ارتكاب الجريمة موجودة في البحر العام الذي لا يخضع لسيادة اية دولة فالجريمة تعد مرتكبة في إقليم الدولة التي تحمل السفينة جنسيتها0 ب-
    الا ان المشكلة تثور اذا كانت السفينة وقت ارتكاب الجريمة في الإقليم المائي لدولة غير تلك التي تحمل جنسيتها ولحل هذه الإشكالية يجب التفرقة بين السفن الحربية وغير الحربية:
    السفن الحربية : تمثل سيادة الدولة التابعة لها وتعد جزء من هذه السيادة أينما وجدت السفينة ولو كانت في المياه الإقليمية لدولة أجنبية ، لذلك يسري على الجريمة المرتكبة فيها قانون الدولة التي تتبعها0 أما ما يرتكبه طاقم السفينة من أفعال خارج السفينة فيخضع لقانون دولة الإقليم مالم يكن مرتبطا بعملهم الرسمي0 وقد نص المشرع الإماراتي في المادة (17) من قانون العقوبات الاتحادي على ان " تسري احكام هذا القانون على الجرائم التي ترتكب على ظهر السفن الحربية التي تحمل علم الدولة أينما وجدت0 وينطبق الحكم المتقدم على السفن الحكومية غير الحربية التي تملكها الدولة او تديرها لأغراض حكومية غير تجارية"0
    أ-
    السفن التجارية : الأصل ان الجرائم التي ترتكب على ظهرها تخضع لقانون الدولة التي ترفع السفينة علمها ومع ذلك تسري احكام قانون العقوبات الاتحادي لدولة الامارات على الجرائم التي ترتكب على ظهر السفن الأجنبية في أحد موانئ الدولة او في بحرها الإقليمي في الحالات التالية : ب-
    اذا امتدت آثار الجريمة الى الدولة0 1-
    اذا كانت الجريمة بطبيعتها تعكر السلم في الدولة او تخل بالآداب العامة او حسن النظام في موانئها او بحرها الاقليمي0 2-
    اذا طلب ربان السفينة او قنصل الدولة التابعة لها مساعدة السلطات المحلية 0 3-
    اذا كان الجاني او المجني عليه من رعايا الدولة.

    2- حكم الجرائم المرتكبة على متن الطائرات : 4-
    تخضع الجرائم التي ترتكب على متن الطائرة لقانون الدولة التي تحمل جنسيتها أثناء تحليقها في الأجواء الحرة سواء كانت حربية او مدنية ، أما أثناء وجودها في الإقليم الجوي لدولة أجنبية فيتعين التفرقة بين الطائرات الحربية والمدنية0 فالطائرات الحربية تخضع الجرائم المرتكبة على متنها لقانون الدولة التي تحمل علمها ، أما الطائرات المدنية فالجرائم التي ترتكب على متنها في إقليم الدولة الجوي لا تخضع لقانون العقوبات لدولة الامارات الا اذا (1) حطت الطائرة في أحد مطاراتها بعد ارتكاب الجريمة، (2) او كانت الجريمة تعكر السلم في الدولة ، (3) او تخل بنظامها العام ، او (4) طلب قائد الطائرة مساعدة السلطات المحلية ، او (5) كان الجاني او المجني عليه من رعايا الدولة المادة 18/2 ع0إ

    ثانيا : تحديد مكان وقوع الجريمة :
    يتحدد مكان وقوع الجريمة بالمكان الذي يتحقق فيه ركنها المادي0 ويقوم الركن المادي على عناصر ثلاثة هي النشاط الإجرامي ونتيجة إجرامية وعلاقة سببية تربط بين النشاط والنتيجة0

    فإذا تحقق الركن المادي بأكمله في مكان واحد فانه ينطبق على هذه الجريمة قانون الدولة التي يقع هذا المكان داخل إقليمها ، مثال ذلك ان يطلق شخص في دولة الامارات الرصاص على اخر ويموت المجني عليه في الإقليم نفسه0 الا انه قد يقع أحد عناصر الركن المادي في إقليم دولة معينة وتقع باقي العناصر في إقليم اخر كأن يأتي الجاني النشاط الإجرامي في دولة معينة وتتحقق النتيجة في دولة اخرى كمن يعطي شخصا سما في الشارقة ثم يموت المجني عليه في مصر التي سافر اليها ، والراجح فقها في هذا الفرض ان يعتد بكل من مكان النشاط الإجرامي ومكان النتيجة الإجرامية معا فتعتبر الجريمة وقعت في المكان الذي ارتكبت فيه كلها او جزء منها0 وعلى هذا الأساس تعتبر الجريمة مرتكبة في دولة الامارات وفي مصر وينطبق عليها التشريع الجنائي للدولتين ويكون لكل منهما محاكمة الجاني ويخفف من تعدد القوانين المنطبقة على الفعل الإجرامي الواحد ان معظم التشريعات الجنائية تقرر عدم جواز محاكمة شخص من اجل جريمة اذا كانت محاكم دولة اخرى قد حاكمته ووقعت عليه العقاب من اجل ذات الجريمة0 أ-
    إن تحديد مكان الجريمة على النحو السابق يقتضي استبعاد مكان وقوع الأعمال التحضيرية التي تسبق تنفيذ الجريمة او مكان الأفعال التي تلي وقوع الجريمة وتستهدف إخفاء آثارها فمن اشترى سلاحا من الامارات وارتكب به جريمة في العراق ينطبق عليه القانون العراقي لان شراء السلاح يعد عملا تحضيريا والإعداد والتحضير لا يعتبران ارتكابا للجريمة (المادة 34/3 ع0إ)0 ونفس الحكم ينطبق اذا ارتكبت جريمة قتل في سوريا وتوصل الجاني الى إحضار جثة القتيل الى دولة الامارات لإخفائها فلا تعتبر جريمة القتل مرتكبة في الامارات0
    ب-
    وإذا وقف نشاط الجاني عند حد الشروع في الجريمة وهي حالة ارتكاب الجاني النشاط الإجرامي ولكن النتيجة لا تتحقق لأسباب لا دخل لإرادته فيها (المادة 34/1 ع0إ) فان الجريمة تعتبر مرتكبة في الإقليم الذي ارتكب الجاني فيه النشاط الإجرامي اي البدء في التنفيذ، كأن يعطي شخص ضحيته سما في دولة الامارات متوقعا وفاته في الأردن ولكن النتيجة لم تتحقق لإسعافه بالعلاج فان الجريمة تخضع لقانون دولة الامارات0 ج-
    وإذا اتخذ النشاط الإجرامي طابع الاستمرار (الجريمة المستمرة) كمن يحوز مادة مخدرة وينتقل بها في أقاليم عدة دول فان جريمة حيازة المخدرات تعتبر واقعة في كل أقاليم هذه الدول0
    د-
    وفيما يتعلق بالاشتراك في الجريمة بالتسبب فقانون العقوبات الاتحادي ينظر اليه على انه فعل تبعي للفعل الأصلي ومن ثم ينطبق القانون الامارات متى وقع الفعل الأصلي في دولة الامارات ولو كان من اشترك في الجريمة بالتسبب أجنبيا ومقيما في الخارج لذلك تنص المادة (19 ع0إ) على انه " يسري هذا القانون على كل من ارتكب فعلا في خارج الدولة يجعله 000 شريكا في جريمة وقعت كلها او بعضها داخل الدولة"0 وأفعال الاشتراك بالتسبب هي : التحريض ، الاتفاق والمساعدة (المادة 45 /ع0إ) مثال شخص يحرض اخر او يقدم له مساعدة لارتكاب الجريمة في دولة الامارات فان القانون الإماراتي ينطبق على الفاعل والشريك0 ولا يسري القانون الإماراتي على الحالة التي يرتكب فيها العمل الأصلي في الخارج وان ارتكب فعل الاشتراك في الامارات ولو كان مرتكبه مواطنا0
    هـ-
    الاستثناءات الواردة على مبدأ الإقليمية : 2-
    الأصل ان يطبق مبدأ الإقليمية بشقيه : الإيجابي الذي يقتضي تطبيق قانون العقوبات على كافة الجرائم التي ترتكب على إقليم الدولة وشقه السلبي الذي يعني عدم امتداد قانون العقوبات الى الجرائم التي ترتكب خارج إقليمها ، الا ان هناك استثناءات ترد على ذلك :

    الاستثناءات الواردة على الشق الإيجابي لمبدأ الإقليمية : أ-
    قرر المشرع في دولة الامارات بمقتضى المادة (25 ع0إ) استثناءات تتعلق بالحصانة مؤداها عدم انطباق قانون العقوبات الاتحادي على بعض الجرائم على الرغم من وقوعها على إقليم دولة الامارات تحقيقا لاعتبارات معينة0 وهذه الحصانة إما أنها ترجع الى القانون الوطني وتتمثل في حصانة أعضاء المجلس الوطني الاتحادي او ترجع الى القانون الدولي والاتفاقيات الدولية وتتمثل في الحصانة الدبلوماسية0

    حصانة أعضاء المجلس الوطني الاتحادي : 1-
    تقرر المادة (81) من الدستور الإماراتي حصانة لأعضاء المجلس الوطني الاتحادي عن الجرائم التي تقع بالقول او بالكتابة أثناء تأديتهم لعملهم داخل المجلس فلا يؤاخذون عليها0 وان تقرير هذه الحصانة ضرورة لإعطاء أعضاء المجلس كامل الحرية في التعبير عن آرائهم دون خوف من مسئولية جنائية او ضغط من السلطة التنفيذية خاصة وان التعبير عن الرأي قد يتطلب في بعض الأحيان نقد السلطات الأخرى والاصطدام بها0 وتقتصر هذه الحصانة على الجرائم القولية والكتابية التي يرتكبها العضو أثناء أداء عمله شريطة ثبوت ضرورتها وملاءمتها لأداء العمل0

    الحصانة الدبلوماسية : 2-
    رئيس الدولة الأجنبي وحاشيته : يتمتع رؤساء الدول الأجنبية بحصانة تشمل كل فعل يقع منهم ويعتبر جريمة طبقا لقانون عقوبات الدولة التي يوجد فيها او يمر بها 0 وهذه الحصانة عامة بمعنى انه يتمتع بها الرئيس سواء كانت الجريمة التي وقعت منه تتعلق بوظيفته كرئيس لدولة او كانت تتعلق بحياته الخاصة ويستوي ان تكون زيارته بصفة رسمية او بصفة شخصية0 وتمتد هذه الحصانة الى أفراد أسرة الرئيس وحاشيته والمرافقين له0 وعلة هذه الحصانة ان رئيس الدولة الأجنبي يعد ممثلا لدولة ذات سيادة وإخضاعه لقانون الدولة التي يوجد بها يعد مساسا بسيادة الدولة التي يمثلها 0
    أ-
    رجال السلك الدبلوماسي الأجنبي : يتمتع رجال السلك الدبلوماسي الأجنبي بحصانة عامة تشمل كافة الجرائم التي تقع منهم في إقليم الدولة التي يمثلون دولهم فيها سواء تعلقت هذه الجرائم بأداء وظائفهم او بحياتهم الخاصة0 وتشمل هذه الحصانة جميع رجال السلك السياسي الأجنبي على اختلاف ألقابهم ودرجاتهم ويتمتع بها أيضا أفراد أسرهم كما تمتد إلى ممثلي وموظفي المنظمات الدولية (كهيئة الأمم المتحدة) او الإقليمية (كجامعة الدول العربية)0 ب-
    وأما الخدم الذين يعملون في هذه السفارات او المنظمات فانهم يتمتعون بالحصانة في حدود اعمال وظائفهم دون أعمالهم الخاصة بشرط ان يكونوا من رعايا الدولة التي يتم التمثيل أمامها او من المقيمين فيها بصفة دائمة0
    وأما رجال السلك القنصلي فيتمتعون بالحصانة في حدود ما يرتكبونه من أفعال أثناء تأدية وظائفهم او بسببها0
    وعلة هذه الحصانة ان في إخضاع رجال السلك السياسي الأجنبي لقانون الدولة التي يمثلون دولهم فيها مساسا بسيادة دولهم فضلا على ضرورة تمكينهم من أداء أعمالهم دون معوقات0

    أفراد القوات المسلحة الأجنبية الموجودة في إقليم الدولة بترخيص منها : 3-
    يتمتع رجال القوات العسكرية الأجنبية المرابطين في إقليم الدولة بترخيص منها بحصانة عن الجرائم التي تقع منهم داخل حدود المنطقة او المناطق المصرح لهم بالإقامة فيها شرط ان يكون ارتكابهم لهذه الجرائم أثناء تأديتهم لعملهم الرسمي0 ومن ثم فالجرائم التي ترتكب منهم خارج المناطق المخصصة لهم وفي غير أوقات عملهم الرسمي تخضع لقانون الدولة التي ارتكبت الجريمة على اقليمها0
    وعلة هذه الحصانة ان طبيعة العمل العسكري تقتضي خضوع أفراده لرؤسائهم وحدهم أثناء فترة العمل او في المناطق المخصصة لهم0
    الاستثناءات الواردة على الشق السلبي لمبدأ الإقليمية : ب-
    يتمثل الشق السلبي لمبدأ الإقليمية في عدم تطبيق قانون العقوبات على الجرائم التي ترتكب خارج إقليم الدولة الا ان هناك استثناءات يمتد فيها اختصاص قانون العقوبات الوطني خارج الإقليم الوطني، ويحكم هذه الاستثناءات ثلاثة مبادئ هي : مبدأ عينية قانون العقوبات ، مبدأ شخصية قانون العقوبات ومبدأ عالمية قانون العقوبات 0
    أولا : مبدأ عينية قانون العقوبات :
    يعني مبدأ عينية قانون العقوبات امتداد احكام هذا القانون لتنطبق على جرائم محددة خطيرة تقع خارج إقليم الدولة سواء كان مرتكبها مواطنا او أجنبيا فاعلا او شريكا0 وعلة هذا المبدأ انه يتعلق بجرائم تمس المصالح الأساسية للدولة وانه نادرا ما تنص تشريعات الدول الأخرى على العقاب عليها اذا وقعت على أراضيها إضرارا ببلد اخر0
    مبدأ العينية في قانون العقوبات الاتحادي : *
    حدد المشرع الإماراتي في المادة (20 /ع0إ) الجرائم التي تمس بالمصالح الأساسية للدولة مما يتعين معه إخضاعها لاحكام قانون العقوبات الاتحادي دون الاعتداد بمكان وقوعها او جنسية مرتكبها0 وتتمثل هذه الجرائم في الآتي:
    جريمة ماسة بأمن الدولة الخارجي او الداخلي او ضد نظامها الدستوري او سنداتها المالية المأذون بإصدارها قانونا او طوابعها او جريمة تزوير او تقليد محرراتها او أختامها الرسمية0 1-
    جريمة تزوير او تقليد او تزييف عملة الدولة او ترويجها او حيازتها بقصد ترويجها0
    2-
    جريمة تزوير او تقليد او تزييف عملة ورقية او مسكوكات معدنية متداولة قانونا في الدولة او ترويج تلك العملات او المسكوكات فيها او حيازتها بقصد ترويجها 0 3-
    ويلاحظ ان الجرائم التي تدخل في نطاق مبدأ العينية بالغة الخطورة لان من شأنها المساس بكيان الدولة او أمنها من جهة الخارج او الداخل (كإفشاء الأسرار العسكرية او محاولة قلب نظام الحكم او الاستيلاء عليه بقوة) أو الإضرار بالمصالح العامة للدولة (كتزوير او تقليد محرراتها او أختامها الرسمية) او الإخلال بسمعتها المالية (كتقليد العملة المتداولة في الدولة او تزييفها او تزويرها او ترويجها او حيازتها بقصد ترويجها سواء كانت عملة ورقية او معدنية)0

    ثانيا : مبدأ شخصية قانون العقوبات :
    يقصد بمبدأ شخصية قانون العقوبات امتداد اختصاص هذا القانون الى خارج إقليم الدولة لينال بالعقاب أشخاصا معينين من المجرمين لذلك عرف بمبدأ الشخصية 0 ولهذا المبدأ وجهان : وجه إيجابي ووجه سلبي0
    الوجه السلبي : تطبيق قانون العقوبات الوطني على كل جريمة يكون المجني عليه فيها وطنيا ولو كان مرتكبها أجنبيا وارتكبها خارج الدولة0 وترجع العلة في ذلك الى رغبة الدولة في حماية رعاياها اذا تعرضوا لاعتداء إجرامي وهم في الخارج ، ولم يأخذ المشرع الإماراتي بهذا الوجه السلبي لمبدأ الشخصية0 *
    الوجه الإيجابي : يعني تطبيق قانون العقوبات الوطني على كل من يحمل جنسية الدولة ولو ارتكب جريمته على أجنبي خارج اقليمها0 وعلة ذلك هو التزام الدولة بمكافحة الجريمة والتعاون مع غيرها من دول العالم في هذا السبيل لتلافي إفلات المجرم من العقاب اذا ارتكب جريمته خارج وطنه ثم يفر الى بلده قبل محاكمته 0 فوفقا لمبدأ الإقليمية لا تستطيع الدولة التي يحمل جنسيتها ان تحاكمه لوقوع الجريمة خارج إقليمها ، ولا تستطيع تسليمه الى الدولة التي ارتكبت الجريمة فيها لانه لا يجوز للدولة وفقا لقواعد دستورية مستقرة ان تسلم أحد رعاياها الى دولة اخرى لمحاكمته او تنفيذ العقوبة فيه ، فضلا على ان الدولة التي ارتكبت الجريمة على إقليمها لا تستطيع محاكمة الجاني او تنفيذ العقوبة فيه - ان حاكمته غيابيا - بعد ان غادرها0 *
    *مبدأ الشخصية في قانون العقوبات الاتحادي :
    نصت على مبدأ الشخصية المادة (22 ع0إ) ويتضح من هذا النص انه يلزم لإمكان تطبيق مبدأ شخصية قانون العقوبات الاتحادي توافر أربعة شروط مجتمعة هي :
    ان يكون الجاني مواطنا : ان تطبيق قانون العقوبات الاتحادي على الجريمة المرتكبة في الخارج عملا بمبدأ الشخصية مرهون

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 17, 2014 7:34 pm